السيد عبد الله الجزائري

73

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فان عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى اللَّه عز وجل . واما ( الكافي ) رواية عيسى الضرير عنه عليه السلام قال قلت له رجل قتل رجلا ما توبته فقال يمكن من نفسه قلت يخاف ان يقتلوه قال فليعطهم الدية قلت يخاف ان يعلموا بذلك قال فليتزوج إليهم امرأة قلت يخاف ان تطلعهم على ذلك قال فلينظر إلى الدية فيجعلها صررا ثم لينظر مواقيت الصلاة فليلقها في دارهم . فتحتمل [ 1 ] الحمل على ما إذا رجا العفو بذلك وفي الثالث بذل العلم في منعه والإرشاد إلى الحق في الإضلال عنه كل ذلك عند القدرة على الوصول إلى من له الحق ولو كان بعيد أو الخروج عن مظلمته واما عند العجز فتكثير الحسنات بحسب المظالم ليقتص عنه في ديوان القيمة والا حمل من أوزار أربابها بقدرها ولا يظلم ربك أحد أو ذلك قوله تعالى وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ واما ( الكافي ) الرابع نحو الغيبة والسب والقذف والإيذاء فالاستعفاء عن ذي الحق مع البلوغ اليه وتمكين المقذوف من إقامة الحد عليه والاستغفار له مع عدمه من غير اعلام كما اختاره المحقق الطوسي والعلامة طاب ثراهما أو الذكر المجمل له كما اختاره شيخنا البهائي قدس اللَّه روحه مطلقا كان يقول له لك على حقوق كثيرة استعفيك منها أو المفصل مع الاعتذار اليه كما قربه الشهيد نور اللَّه مرقده في قواعده الا ان يزداد التأذي بالإظهار التفصيل ف يكتفى بالذكر المبهم حينئذ تحاميا عن ذنب أخر بالتفصيل وبهذا التفصيل تجتمع الأدلة كلها من أن الاعلام إيذاء وتنبيه على ما يوجب البغضاء فلا يجب بل لا يجوز ومن أنه حق أدمى فلا يسقط إلا بإسقاطه فيجب ولكن على سبيل الإجمال حذرا عن مفسدة التفصيل ومن أن الحقوق مختلفة والرضا بالمجهول لا يمكن وقد تقدم في رواية الصدوق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل فجر بجارية أخيه ان توبته ان يأتيه فيخبره ويسأله أن يجعله في حل ولا يعود . وينبغي المبالغة في الاستعفاء عن صاحب الحق ان كان حاضرا بالتطلف والتودد والإحسان اليه ولو ببذل المال والتملق له ولو بلغ حد التخاسس لتطيب نفسه بالعفو فان عفا برئت ذمته من المظلمة وليس

--> [ 1 ] وقال المصنف في الوافي لعل القاتل كان مؤمنا والمقتول مخالفا والا لم يبرأ إلا بالعفو وعلى هذا يجوز ان يكون ذلك إشارة إلى التشيع كما يجوز ان يكون إشارة إلى القتل وفيه من البعد والتعسف ما لا يخفى مع إباء سائر الروايات الواردة بهذا المضمون عنه غاية الإباء م